السيد محمدمهدي بحر العلوم

317

الفوائد الرجالية

الأخ ، إنهم تابوا ، فقال الشيخ : أيها القاضي ، الحرب دراية ، والتوبة رواية ، وأنت قد قررت - في حديث الغدير - أن الرواية لا تعارض الدراية فبهت القاضي ، ولم يحر جوابا ، ووضع رأسه ساعة ، ثم رفع رأسه ، وقال : من أنت ؟ فقال له الشيخ : خادمك محمد بن محمد بن النعمان الحارثي . فقام القاضي من مقامه ، وأخذ بيد الشيخ وأجلسه على مسنده فقال : أنت ( المفيد حقا ) فتغيرت وجوه علماء المجلس مما فعله القاضي بالشيخ المفيد ، فلما أبصر القاضي ذلك منهم ، قال : أيها الفضلاء العلماء إن هذا الرجل ألزمني ، وأنا عجزت عن جوابه ، فإن كان أحد منكم عنده جواب عما ذكره فليذكره ليقوم الرجل ويرجع إلى مكانه الأول . فلما انفصل المجلس شاعت القصة واتصلت بعضه الدولة ، فأرسل إلى الشيخ وسأله ، فحكى له ذلك ، فخلع عليه خلعة سنية ، وأمر له بفرس محلى بالزينة ، وأمر له بوظيفة تجري عليه ) ( 1 ) . وحكى الشيخ الجليل أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي - في آخر كتاب الاحتجاج - : ( أنه ورد من الناحية المقدسة في أيام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة كتاب إلى الشيخ المفيد - طاب ثراه - ذكر موصله : أنه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز . وهذه صورته : ( للأخ السديد والولي الرشيد والشيخ المفيد أبى عبد الله محمد بن محمد بن النعمان - أدام الله إعزازه - من مستودع العهد المأخوذ على العباد : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ، سلام عليك ، أيها الولي المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين ، فانا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا ونبينا محمد وآله الطاهرين ، ونعلمك - أدام

--> ( 1 ) راجع : مجالس المؤمنين للقاضي نور الله التستري المتوفى سنة 1019 ه‍ ( ج 1 ص 464 ) طبع إيران سنة 1375 ه‍ .